جلال الدين السيوطي

مقدمة 41

جمع الجوامع في النحو

وبعد أن بين لنا السيوطي العلوم التي نبغ فيها ، أخذ يبين لنا درجات معرفته في العلوم الأخرى ، مبتدئ بالأعلى على معرفته ومنتهيا بالأدنى معرفة والأعسر عليه ، فقال : " ودون هذه السبعة في المعرفة في أصول الفقه والجدل والتصريف . ودونها الإنشاء والترسل والفرائض . ودونها القراءات ولم آخذها عن شيخ . ودونها الطب . وأما علم الحساب : فهو أعسر شيء عليّ ، وأبعده عن ذهني ، وإذا نظرت في مسألة تتعلق به فكأنما أحاول جبلا أحمله " « 1 » . 8 - قدرته العلمية : شعر السيوطي بعد أن أمضى شوطا طويلا في سبيل العلم بقدرته العلمية الفائقة ، وأن آلات الاجتهاد أصبحت متحققة لديه ، فهو من المجتهدين وقد حدثنا عن ذلك فقال : " وقد كملت عندي الآن آلات الجهاد « 2 » بحمد اللّه تعالى ، أقول ذلك تحدثا بنعمة اللّه تعالى لا فخرا ، وأي شيء في الدنيا حتى يطلب تحصيلها بالفخر ، وقد أزف الرحيل ، وبدا الشيب ، وذهب أطيب العمر ! ولو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنفا بأقوالها وأدلتها النقلية والقياسية ، ومداركها ونقوضها وأجوبتها والموازنة بين اختلاف المذاهب فيها ، لقدرت على ذلك ، من فضل اللّه ، لا بحولي ولا بقوتي ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه ، ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه « 3 » . فالسيوطي حينما بين لنا قدرته على الكتابة في كل مسألة ، إنما ذلك من باب التحدث بنعمة اللّه ، لا من باب الافتخار ، فالدنيا عنده لا تساوي شيئا حتى تطلب بالفخر ، خاصة وهو في هذه السن المتقدمة . 9 - اتهامات السخاوي للسيوطي : فرغم مكانة السيوطي العلمية ، وكثرة مؤلفاته وأهميتها وذيوعها ومسيرها في الأقطار مسير النهار ، فإنه لم يسلم من حاسد وجاحد لمناقبه ، فإن السخاوي في الضوء اللامع - وهو من أقرانه - ترجم له ترجمة مظلمة غالبها ثلب فظيع وسب شنيع وانتقاص وغبط لمناقبه تصريحا وتلويحا « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : حسن المحاضرة 1 / 338 ، 339 . ( 2 ) هذه الكلمة تحريف لكلمة " الاجتهاد " ، يدل على ذلك سياق الكلام . ( 3 ) انظر : حسن المحاضرة 1 / 339 . ( 4 ) انظر : البدر الطالع 1 / 329 .